الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

135

تفسير روح البيان

أو على الزناة والظلمة وآكلي الربا وكل ذلك جائز ولكن في لعن بعض أصناف المبتدعة خطر لان معرفة البدعة غامضة فما لم يرد فيه لفظ مأثور ينبغي ان يمنع منه العوام لان ذلك يستدعى المعارضة بمثله ويثير نزاعا وفسادا بين الناس والثالثة اللعن على الشخص فينظر فيه ان كان ممن ثبت كفره شرعا فيجوز لعنه ان لم يكن فيه أذى على مسلم كقولك لعنة اللّه على النمرود وفرعون وأبى جهل لأنه ثبت ان هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وان كان ممن لم يثبت حال خاتمته بعد كقولك زيد لعنه اللّه وهو يهودي أو فاسق فهذا فيه خطر لأنه ربما يسلم أو يتوب فيموت مقربا عند اللّه تعالى فكيف يحكم بكونه ملعونا ومنها شهادة الأعضاء وذلك بانطاق اللّه تعالى فكما تشهد على المذنبين بذنوبهم تشهد للمطيعين بطاعتهم فاللسان يشهد على الإقرار وقراءة القرآن واليد تشهد بأخذ المصحف والرجل تشهد بالمشي إلى المسجد والعين تشهد بالبكاء والاذن تشهد باستماع كلام اللّه . ويقال شهادة الأعضاء في القيامة مؤجلة وشهادتها في المحبة اليوم معجلة من صفرة الوجه وتغير اللون ونحافة الجسم وانسكاب الدموع وخفقان القلب وغير ذلك : قال الحافظ با ضعف وناتوانى همچون نسيم خوش باش * بيمارى اندرين ره بهتر ز تن درستى ومنها ان المجازاة بقدر الاستحقاق فللفاسقين بالقطيعة والنيران وللصالحين بالدرجات وللعارفين بالوصلة والقربة ورؤية الرحمن الْخَبِيثاتُ من النساء اى الزواني : وبالفارسية [ زنان ناپاك ] لِلْخَبِيثِينَ من الرجال اى الزناة كابن أبيّ المنافق تكون له امرأة زانية اى مختصات بهم لا يكدن يتجاوزنهم إلى غيرهم لان للّه ملكا يسوق الأهل ويجمع الاشكال بعضا إلى بعض على أن اللام للاختصاص وَالْخَبِيثُونَ أيضا : وبالفارسية [ مردان ناپاك ] لِلْخَبِيثاتِ لان المجانسة من دواعي الانضمام وَالطَّيِّباتُ منهن اى العفائف لِلطَّيِّبِينَ منهم اى العفيفين وَالطَّيِّبُونَ أيضا لِلطَّيِّباتِ منهن بحيث لا يكادون يجاوزونهن إلى من عداهن وحيث كان رسول اللّه عليه السلام أطيب الأطيبين وخيرة الأولين والآخرين تبين كون الصديقة من أطيب الطيبات بالضرورة واتضح بطلان ما قيل في حقها من الخرافات حسبما نطق به قوله تعالى أُولئِكَ الموصوفون بعلو الشان يعنى أهل البيت وقال في الأسئلة المقحمة آية الافك نزلت في عائشة وصفوان فكيف ذكرها بلفظ الجمع والجواب لان الشين وعار الزنى والمعرة بسببه تتعدى إلى الرسول لأنه زوجها وإلى أبى بكر الصديق لأنه أبوها وإلى عامة المسلمين لأنها أمهم فذكر الكل بلفظ الجمع مُبَرَّؤُنَ [ بيزار كرده شدكان يعنى منزه ومعرااند ] مِمَّا يَقُولُونَ اى مما يقوله أهل الافك في حقهم من الأكاذيب الباطلة في جميع الأعصار والأطوار إلى يوم القيامة لَهُمْ مَغْفِرَةٌ عظيمة لما يخلو عنه البشر من الذنب وَرِزْقٌ كَرِيمٌ في الجنة اى كثير ويقال حسن قال الكاشفي [ يعنى ريح وبسيار وپايدار مراد نعيم بهشت است ] قال الراغب كل شئ يشرف في بابه فإنه يوصف بالكرم وقال بعضهم الرزق الكريم هو الكفاف الذي لا منة فيه لاحد في الدنيا ولا تبعة له في الآخرة يقول الفقير الظاهر من سوق الآيات ولا سيما من قوله ( مِمَّا يَقُولُونَ ) ان المعنى ان الخبيثات من القول : يعنى [ سخنان ناشايسته وناپاك ] للخبيثين من الرجال والنساء اى مختصة ولائقة بهم لا ينبغي